الحطاب الرعيني
433
مواهب الجليل
إذا قال أنت حرام كظهر أمي أو كأمي يعني إذا أراد بذلك الطلاق . وقد صرح ابن رشد بجريان ذلك فيها في أول رسم من كتاب الظهار . وأما إذا لم تكن له نية فصرح في المدونة بأنه لا خلاف في أنه ظهار ونصه في كتاب الظهار : وإن قال لها أنت علي حرام مثل أمي أو حرام كأمي ولا نية له فهو مظاهر ، وهذا مما لا اختلاف فيه . وقال قبله : وإن قال لها أنت علي حرام مثل أمي فهو مظاهر لأنه جعل للحرام مخرجا حين قال مثل أمي . قال غيره : ولا تحرم عليه لأن الله أنزل الكفارة في الظهار ولا يعقل من لفظ به فيه شيئا سوى التحريم . ثم قال مالك : ولو لم يذكر أمه كان البتات انتهى . ولم يذكر في المدونة أنت حرام كظهر أمي ولكنه يؤخذ حكمه من باب أحرى ، لأنه إذا قلنا إن قوله أنت حرام كأمي ظهار ، فقوله كظهر أمي من باب أولى ، وقد جمع بينهما ابن الحاجب لكن ذكر فيهما خلاف ما قال في المدونة ونصه : ولو قال أنت حرام كظهر أمي أو كأمي فعلى ما نوى منهما أو من أحدهما ، فإن لم تكن له نية فظهار . وقال عبد الملك : طلاق . وقال في التوضيح : يعني إن نوى بذلك الظهار والطلاق لزماه . قال في الجواهر : إذا قدم الظهار في نيته وإن نوى أحدهما لزمه ما نواه فقط . وتبع المصنف هنا ابن شاس وظاهر المدونة خلاف ما قالاه ، ثم ذكر كلام المدونة السابق ثم قال بمقتضاه : إن الكلام الأول هو الذي نقلناه آخرا مع النية وأنه يلزمه الظهار ولو نوى الطلاق ، ويدل عليه قوله في الثانية إن هذا مما لا اختلاف فيه ، وقوله هذا مما لا اختلاف فيه يدل على أن قول الغير في الأولى خلاف . هكذا قال ابن عبد السلام في معنى المدونة ، وكذلك قال غيره لا خلاف في إلزامه الظهار ، والمشهور أنه لا يلزمه الطلاق . وكلام عياض قريب منه أعني أنه يدل على أن مذهب الكتاب أنه ظهار ، ولو نوى به الطلاق فإنه قال : وإن قرن بظهاره لفظة الحرام فقال أنت علي حرام مثل أمي ففي المدونة أنه ظهار ومثله في العتبية . وقال مالك في الموازية : ما لم يرد به الطلاق . وكذلك قال عبد الملك في ذلك : وفي حرام من أمي أنه ظهار ولو نوى به الطلاق . وقال محمد : هذا إذا سمى الظهر ، وإن لم يسمه فيلزمه ما نوى . وفي كتاب الوقار : في حرام مثل أمي هو البتات ويلزمه الظهار متى راجع . وفي سماع عيسى في أحرم من أمي أنها ثلاث انتهى . ونقل ابن حارث عن ابن القاسم فيما إذا قال حرام مثل أمي أنه طلاق إلا أن ينوي به الظهار . قيل : والمشهور في أحرم من أمي أنه ظهار انتهى . وما ذكره ابن عبد السلام نحوه لأبي الحسن في فهم كلام المدونة ، وأن قوله في الثانية لا اختلاف يدل على أن قول الغير في الأولى خلاف ، ويعني والله أعلم أن مراد ابن القاسم بقوله في الأولى هو ظهار ما لم يرد به الطلاق فيلزمه وأن الغير يقول هو ظهار ولو نوى به الطلاق والله أعلم . تنبيهات : الأول : ما تقدم عن اللخمي من قصر الخلاف على من يعلم حكم الظهار تبعه على ذلك في اللباب واقتصر عليه وجعله في الشامل طريقة .